هل ستضرب أزمة سلسلة التوريد (Supply Chain) النمو الاقتصادي العالمي؟ وهل بالفعل ستزداد سوءاً؟

مشاركة عبر

  • لا توجد تعليقات
  • 2021-12-29

المحتوى

    هل ستضرب أزمة سلسلة التوريد (Supply Chain) النمو الاقتصادي العالمي؟ وهل بالفعل ستزداد سوءاً؟


    لاشك أن الأزمة الحالية لسلاسل التوريد كانت بسبب عدة عوامل أدت إلى تفاقمها ووصولها إلى الوضع الحالي، على رأسها جائحة فيروس كورونا وانتشاره عالمياً بشكل كبير جداً.


    حيث أدى الانتشار السريع للفيروس في عام 2019 إلى إغلاق شبه تام لمعظم الصناعات في جميع أنحاء العالم رافقه انخفاض الطلب من قبل المستهلكين.


    ولكن وبفضل طرح لقاحات المضادة لفيروس كورونا، بدأ الاقتصاد العالمي ببطء في الخروج من دائرة الوباء خلال العام 2020 والسنةالحالية. 


    ونتيجة لرفع قيود الإغلاق وبشكل تدريجي، ارتفع الطلب بشدة، الشيئ الذي أثر على سلاسل التوريد العالمية التي تعطلت خلال جائحة فيروس كورونا.


    وقد أدى ذلك إلى فوضى بالنسبة لمصنعي وموزعي السلع الذين لا يستطيعون الإنتاج أو التوريد بقدر ما فعلوه في فترة ما قبل الجائحة لأسباب متنوعة، بما في ذلك نقص العمال ونقص المكونات الأساسية والمواد الخام.


    حيث شهدت أجزاء مختلفة من العالم مشكلات في سلسلة التوريد العالمية، تفاقمت لأسباب مختلفة أيضاً، على سبيل المثال، نقص الطاقة في الصين والذي أثّر على الإنتاج في الأشهر الماضية، و النقص الحاد في سائقي الشاحنات ببريطانيا نتيجة خروجها من الاتحاد الاوروبي، أدى إلى تأخير مواعيد تسليم شحنات الوقود والمواد الاساسية.


    هل من المتوقع أن يزداد الأمر سوءاً؟


    لسوء الحظ، يقول خبراء إن مشاكل سلسلة التوريد ستزداد سوءًا قبل أن تتعافى وهذا سيعيق إستمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي بسبب اضطرابات سلسلة التوريد التي تظهر الآن وبشكل واضح.


    عدة عوامل ساعدت على الوصول إلى الازمة الحالية في سلاسل التوريد العالمية مثل ضوابط الحدود والقيود المفروضة على التنقل، والذي سيؤثر على عمليات التسليم التي لا تتم في الوقت المناسب، ونتيجة لذلك سترتفع التكاليف والأسعار، و لن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم قوياً نتيجة لذلك.


    لقد أثرت الاختناقات في سلسلة التوريد العالمية على مجموعة متنوعة من القطاعات والخدمات والسلع التي تتراوح من نقص الإلكترونيات والسيارات (مع المشكلات التي تفاقمت بسبب النقص المعروف في رقائق أشباه الموصلات أو مايعرف ب Semiconductor Chips ) إلى الصعوبات في إمدادات اللحوم و الأدوية والمنتجات المنزلية.


    وسط ارتفاع طلب المستهلكين على السلع الغير متاحة، إرتفعت أسعار الشحن للبضائع القادمة من الصين إلى الولايات المتحدة وأوروبا، في حين أدى النقص في سائقي الشاحنات في كلتا المنطقتين الأخيرتين إلى تفاقم مشكلة وصول البضائع إلى وجهتها النهائية، وأدى إلى إرتفاع الأسعار بمجرد وصول هذه المنتجات إلى أرفف المتاجر.


     هل ساعدت جائحة كورونا في تسليط الضوء على مدى هشاشة ترابط سلاسل التوريد العالمية، ومدى سهولة زعزعة استقرارها؟


    لاشك أن جائحة كورونا قد سلّطت الضوء على نقاط الضعف العميقة في سلاسل التوريد العالمية، ويكفي حدوث اضطراب في جزء واحد من السلسلة ليمتد تأثيره على جميع أجزاء السلسلة، من الشركات المصنعة إلى الموردين والموزعين مع الاضطرابات التي تؤثر في النهاية على المستهلكين والنمو الاقتصادي بشكل عام.


    هل أزمة سلسلة التوريد العالمية تضرب النمو الاقتصادي؟


    مع عودة الاقتصادات للوقوف على أقدامها مجدداً، برزت أزمة أخرى وهي أزمة سلسلة التوريد كواحدة من كبرى التحديات التي تواجهها الحكومات الآن. حيث يميل الأشخاص الآن، وبعد فترة حجر أو عمل من المنزل أو عدم السفر، إلى الإنفاق مرة أخرى ولكنهم وللأسف يصطدمون بواقع نقص بالسلع الراغبين في شرائها أو أرتفاعاً في الاسعار بشكل عام. 


    ويعتقد المحليين الاقتصاديين بأن هذه الازمة ستزداد خلال فترة الأعياد في الولايات المتحدة الامريكية حيث من الممكن أن يواجه الأمريكيون ارتفاعاً في الأسعار على الرغم من محاولة إدارة بايدن تخفيف القيود في الموانئ.


    وينطبق ذات الشيئ بالنسبة للصين وأوروبا أيضاً حيث من المتوقع أن تواجه مشاكل اقتصادية على خلفية أزمة سلسلة التوريد قد تستمر حتى العام 2022 بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الشحن واستمرار النقص في رقائق أشباه الموصلات والتي تعتبر مشكلة حاسمة في القطاع الصناعي ولاسيما صناعة السيارات والمعدات و الإتصالات.


    ويتوقع أن يتم التعامل مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية بمرونة أكبر والعمل على إيجاد حلول جذرية تماماً كما تم التعامل مع الأزمة المالية في العام 2008، عن طريق زيادة مرونة شبكات الإنتاج في التأقلم ومواجهة المفاجآت، ولكن ستنعكس النتائج على المستهلكين عن طريق زيادة الكلفة وبدورها تؤدي إلى زيادة الاسعار و تقليل الخيارات التي كانت متاحة قبل الأزمة. 

    هل أعجبتك المقالة؟

    التعليقات

    قم بعملية تسجيل الدخول لتتمكن من مشاهدة التعليقات وإضافة تعليق
    Light Mode Dark Mode